الأدوات المستخدمة لتجاوز كل من الحجب و الترشيح و المراقبة على الإنترنت مصممة لمعالجة مشكلات و عقبات مختلفة، فهذه الأدوات يمكن أن تعين على زيادة القدرة على النفاذ إلى المعلومات و الاتصال بالناس، و تفادي المخاطر المتعلقة بذاك النفاذ. فالأدوات المختلفة يمكن أن تُيسر:
- تجاوز الحجب: مطالعة أو نشر الوثائق أو أنواع أخرى من المحتوى على الإنترنت، و إرسال أو تلقي المعلومات، و الاتصال بناس آخرين أو بمواقع و خدمات بتجاوز محاولة منع ذلك التواصل. مثلا، مطالعة صفحة من مخبئية جوجل أو من مجمع تلقيمات (أتوم أو آرإسإس) بدلا من الموقع اﻷصلي ذاته.
- منع التنصت: الحفاظ على سرية الاتصالات بحيث لا يمكن لغير المعني بالاتصالمطالعة فحواه (لكن مع هذا قد يكون بوسعهم معرفة بمن تتصل) الأدوات التي تهدف إلى تجاوز الحجب دون منع التنصت يمكن أن استخدامها عرضة للرقابة و الحجب بطريق الترشيح بالكلمات المفتاحية و هو أسلوب يحجب كل الاتصالات التي تحوى كلمات معينة محظورة. مثلا، يمكن باستخدام أنواع عدة من التعمية تأمين بروتوكولات الاتصال مثل https أو ssh لتأمين قناة الاتصال ضد التنصت على المحتوى المار فيها لأي شخص غير طرفي الاتصال المعنيين.
- الحفاظ على المجهولية: القدرة على التواصل بحيث لا يمكن الربط بينك و بين المعلومات أو الأشخاص التي تتواصل بهم - قد يكون من يقصد الحفاظ على المجهولية في مواجهته هو مقدم خدمة الإنترنت، أو الموقع الذي تطالعه او الشخص الذي تتواصل معه، أو كليهما. مثلا مرسلات البريد المُجهِّلة و بعض خدمات الوسطاء مثل شبكة تور (عند اتخاذ احتياطات خاصة للمجهولية) يمكن أن تحقق هذا الغرض.
- إخفاء ما تقوم به: تمويه الاتصال الذي تقوم به بحيث لا تمكن للمراقب معرفة أنك تسعى لتجاوز الرقابة. مثلا، تقنيات الاستگانوغرافيا تعمل على إخفاء الرسالة - قد تكون نصية - في حاوية خارجية غير هامة - قد تكون صورة مثلا.
بعض الأدوات تحمي اتصالك في واحد من المجالات السالفة و حسب. فمثلا، كثير من الخواديم الوسيطة يمكن أن تعين على تجاوز الحجب لكنها لا تمنع التنصت، أي أنها تمكن المستخدم من مطالعة موقع محجوب إلا أنها لا تمنع شخصا أو جهة من مراقبة ما تطالعه. من المهم إدراك الحاجة إلى توليفة من الأدوات لتحقيق الأغراض المطلوبة كلها.
كل نوع من الحماية يهم أشخاصا مختلفين في ظروف مختلفة. فعند استخدام أدوات تجاوز حجب الإنترنت ينبغي أن نأخذ في الحسبان أي نوع من الحماية نريد و ما إذا كانت الأداة المستخدمة تحقق هذه الحماية. مثلا، ما الذي يمكن أن يحدث عندما تدرك الجهة الرقابية أنك تسعى إلى تجاوز الرقابة؟ و كذلك، هل يهمك إخفاء فحوى ما تطالعه أم أن ما يعنيك هو القدرة على مطالعته و حسب؟
أحيانا يمكن لأداة واحدة أن تستخدم لتحقيق أكثر من غرض، مثل تجاوز الرقابة و حماية المجهولية، غير أن تحقيق كل غرض قد يتطلب أسلوب استخدام مختلف. فمثلا يمكن باستخدام تور تحقيق كل من الغرضين، إلا أن مستخدمي تور المعنيين بأي من الهدفين أو بكليهما يستخدمونه بشكل مختلف.
تحذير هام
معظم أدوات تجاوز الرقابة و الحجب يمكن لمدير الشبكة أو الوكالات الحكومية تَحُّسس استخدامها، إذ أن تدفقات البيانات التي تولدها لها أنماط مميزة. هذا أكيد فيما يتعلق بأدوات التجاوز التي لا توظف التعمية، إلا أنه قد ينطبق كذلك على الأدوات التي توظف التعمية، و ذلك حسب تصميمها. كذلك تنبغي ملاحظة أنه حتى عند استخدام التعمية فقد يصعب إخفاء حقيقة استخدامها عن المراقب. عموما، من العسير الحفاظ على سرية حقيقة أنك تستخدم تقنيات التجاوز، خاصة إذا استخدمت تقنيات شائعة أو واظبت على استخدام الخدمة ذاتها لمدة طويلة. كما توجد أساليب لتحسس سلوكك لا تعتمد على التقنية: المراقبة الشخصية، و أساليب عديدة أخرى للتقصي و الاستدلال.
لا يمكن لهذا الدليل أن يقدم نصيحة محددة أو تقييما للمخاطر أو توصية بأدوات معينة لمواجهة مخاطر معينة، فالمخاطر تختلف باختلاف الظروف و هي تتغير طوال الوقت، و ينبغي أن تتوقع على الدوام أن من يسعون لتقييد نشاطك أو قدرتك على الاتصال و تلقي المعلومات سيطورون أساليبهم مع الوقت.
إن كنت تقوم بنشاط قد يعرضك للخطر فينبغي أن تحكم بنفسك عن درجة أمانك متسلحا بالمعرفة التي تتلقاها من هذا الدليل و ما يشبهه، و أن تستشير خبراء في المجال موثوقين إن كان ذلك ممكنا.
- إن اخترت وسيلة تتطلب الاعتماد على آخرين لا تعرفهم فاتخذ ما تراه من احتياطات و قيّم درجة ثقتك فيهم.
- تذكَّر أن وعود الحفاظ على المجهولية و الخصوصية التي تروجها الخدمات و البرمجيات المختلفة قد لا تكون دقيقة أو صحيحة. دوما استشر رأيَ محايدٍ.
- قد يتطلب الحفاظ على المجهولية و الخصوصية انضباطا ذاتيا و اتباعا صارما لإجراءات معينة و ممارسات عند العمل. التهاون في إجراءات السرية يقلل كثيرا من السرية و المجهولية، و قد يزيد أثره السلبي بسبب الإحساس الزائف بتحقق الأمان و الخصوصية.
- راع أنه يمكن لجهات و أشخاص عديدون، بمن فيهم الحكومات، نصب قدور العسل (honeypots) و هي مواقع وب و خدمات وهمية تتظاهر بتقديم اتصالات مؤمَّنة إلا أنها في الواقع تتلقى الاتصالات من المستخدمين غير الحذرين و تمررها إلى من يشغلها.
- انتبه للتهديدات غير التقنية، مثل ماذا يحدث إن سرق أحدهم حاسوبك أو هاتفك المحمول أو إن صودر منك؟ و ماذا يحدث إن نظر العامل في مقهى الإنترنت من فوق ظهرك؟ و ماذا يحدث إن جلس أحدهم ليستخدم حاسوبا في مقهى إنترنت كان صديق لك قد استخمه قبله و نسي أن يقفل حسابه البريدي أو ينهي جلسة الدردشة؟
- إن كانت التشريعات أو اللوائح التي تقيد أو تمنع المحتوى الذي تسعى للنفاذ إليه أو الأنشطة التي تمارسها فتمعن في التبعات المحتملة.
للمزيد عن الخصوصية و الأمان الرقميين طالع عُدَّة الأمان:
http://www.frontlinedefenders.org/manual/en/esecman/intro.html

